ابن حجة الحموي

209

خزانة الأدب وغاية الأرب

تعرض قوم للغرام وأعرضوا * بجانبهم عن صحة فيه واعتلوا رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم * وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الهدى حسدا من عند أنفسهم ضلوا وما أحلى ما قال بعده أحبة قلبي والمحبة شافعي * لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل عسى عطفة منكم علي بنظرة * فقد تعبت بيني وبينكم الرسل أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل وما ألطف ما قال منها وماذا عسى عني يقال سوى غدا * بنعم له شغل نعم لي بها شغل أخذتم فؤادي وهو بعضي وما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل وما أظرف ما قال منها تبا له قومي إذ رأوني متيما * وقالوا بمن هذا الفتى مسه الخبل وقال نساء الحي عنا بذكر من * جفانا وبعد العز لذ له الذل إذا أنعمت نعم علي بنظرة * فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل وما أرق ما قال منها خفيت ضني حتى لقد ضل عائدي * وكيف يرى العواد من لا له ظل وما عثرت عيني على أثري ولم * تدع لي رسما في الهوى الأعين النجل ولي همة تعلو إذا ما ذكرتها * وروح بذكراها إذا رخصت تغلو فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى * فإن قبلتها منك يا حبذا البذل فمن لم يجد في حب نعم بنفسه * وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل ومن الغراميات التي تهيج الأشواق ولواعج الغرام وتنتظم بها عقود الانسجام قول أحد المشايخ العارفين الشيخ عفيف الدين التلمساني لذ بالغرام ولذة الأشواق * واختر فناءك في الجمال الباقي واخلع سلوك فهو ثوب مخلق * والبس جديد مكارم الأخلاق وتوق من نار الصدود بشربة * من ماء دمعك فهو نعم الواقي وإذا دعاك إلى الصبا نفس الصبا * فأجب رسول نسيمه الخفاق وإذا شربت الصرف من خمر الهوى * إياك تغفل عن جمال الساقي والق الأحبة إن أردت وصالهم * متلذذا بالذل والإملاق أوليس من أحلى المطامع في الهوى * عز الحبيب وذلة العشاق ويطربني من رقائق انسجاماته الغرامية قوله تعلم في مرافقة النديم * مطاوعة الأراكة للنسيم وعاشره بأخلاق فإني * وحقك عبد رق للنديم أعاطيه أحاديثي وكأسي * فأسكر بالحديث وبالقديم ولي عند الأحبة قلب صب * صحيح الود في جسد سقيم أقام وسافر السلوان عنه * فلا اجتمع المسافر بالمقيم وقد أوردت هنا ما أمكن من جهد الطاقة في باب الانسجام الغرامي وبديع بيوته وقد تقدم قولي أني أخرت فيه المتقدم وقدمت المتأخر عصرا لئلا ينفرط سلكه وتذهب لذته فإن الانسجام يدخل في